محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
440
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
وعرفها ، وبين شروطها التي إذا اختل واحدة منها لم تكن معجزة ، كما بين أهمية هذه الشروط ، ضاربا لذلك الأمثلة ، من المعقول ، والأدلة من المنقول . ولكون خوارق العادات تشترك والمعجزة في بعض الوجوه ، ولأنها ستظهر على يد المسيح الدجال ، وهو أمر ثابت جاء في المروي عن الصادق المصدوق ، لذا نبه المصنف إلى ذلك ، وأزال ما قد يلتبس على البعض من أمر هذا المسيح الذي يدعي الربوبية ، في حين أن أصحاب المعجزات ، وهم الأنبياء عليهم السلام يدّعون الرسالة والنبوة ، وهو فرق لا يغفل عنه عاقل . بعد هذا بيّن المصنف أنواع المعجزات ، وصنفها ضربين ، ما اشتهر نقله وانقرض عصره بموت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وما تواترت الأخبار بصحته وحصوله ، وتناقله جمع عن جمع يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب ، وهي المعجزة الباقية إلى قيام الساعة لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، في الوقت الذي انقرضت معجزة كل نبي بانقراضه ، وأدخلها التبديل والتغيير ، كالتوراة والإنجيل . وذكر المصنف أن العلماء قد ذكروا وجوها لإعجاز القرآن وقع بها التحدي للمشركين ، فكان إفحاما لهم ، عجزوا ، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة ، أن يأتوا بشيء من مثله . وقد اختار المصنف عشرة من وجوه الإعجاز ، مما استحسنها العلماء ، فكان ناقلا أمينا لها ، وأضاف إليها ما جادت به قريحته مما فتح اللّه به عليه ، ثم تصدى لما قالته بعض الفرق الضالة ، ونطقت به الألسن المضللة ، في إعجاز القرآن ، ففند بحمد اللّه آراءهم بالدليل والحجة ، ورد على النظّام